السيد محمد كاظم القزويني

438

طب الإمام الصادق ( ع )

على ما يسيران عليه بعمد وتدبير وحكمة وتقدير ، وليس باهمال كما يزعم المعطلة . فان قال قائل : ولم صار بعض النجوم راتبا وبعضها منتقلا ؟ قلنا : انها لو كانت كلّها راتبة لبطلت الدلالات التي يستدلّ بها من تنقّل المنتقلة ، ومسيرها في كل برج من البروج ، كما يستدلّ بها على أشياء مما يحدث في العالم ، بتنقل الشمس والنجوم في منازلها ، ولو كانت كلّها منتقلة ، لم يكن لمسيرها منازل تعرف ، ولا رسم يوقف عليه ، لأنه إنما يوقف عليه بمسير المنتقلة منها بتنقلها في البروج الراتبة ، كما يستدلّ على سير السائر على الأرض بالمنازل التي يجتاز عليها ، ولو كان تنقلها بحال واحد لاختلط نظامها ، وبطلت المآرب فيها ، ولساغ القائل ان يقول : إن كينونتها على حال واحدة توجب عليها الاهمال من الجهة التي وصفنا ، ففي اختلاف سيرها وتصرّفها - وما في ذلك من المآرب والمصلحة - أبين دليل على العمد والتدبير فيها . فوائد بعض النجوم فكّر في هذه النجوم التي تظهر في بعض السّنة وتحتجب في بعضها - كمثل الثريّا والجوزاء والشعريين وسهيل - فإنّها لو كانت بأسرها تظهر في وقت واحد لم يكن لواحد فيها على حياله « 1 » دلالات يعرفها الناس ، ويهتدون بها لبعض أمورهم ، كمعرفتهم الآن بما يكون من طلوع الثّور والجوزاء إذا طلعت ، واحتجابها إذا احتجبت ، فصار

--> ( 1 ) - يقال : أعطى كلا على حياله : أي على انفراده ( أقرب الموارد ) .